‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى معاصرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى معاصرة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 فبراير 2013

مالفرق بين الحب العفيف والعلاقات المحرمة ؟؟

 السؤال :

أنا آنسة 24 سنة ، بصراحة أنا أحببت حبّاً طاهراً خالٍ من اللقاءات والمواعيد , حبّاً طاهراً لإنسان طاهر ملتزم ، واعدني الزواج ، وطلب مني أن أنتظره لأن ظروفه صعبة ، أنا لا أنكر أنه اتصل بي أكثر من مرة ، لكنني طلبت منه أن لا يتصل بي ؛ لأني غير راضية عن ذلك ، مع أني أحبه ، لكنى شعرت أن الحب بدء يسير في الطريق الخطأ , فوافقني الرأي ، واحترم رأيي , هو يراسلني بين حين وآخر برسائل على الإنترنت حتى أعرف أخباره , أنا وهو على علاقة منذ سنة ، ولكن هو ظروفه صعبة جدّاً ,هذا الشخص أنا أعرفه عائليّاً وعائلته وعائلتي على علاقة متينة ، أشهد أني أحبه في الله ، وواثقة من أنه يبادلني ذات الشعور ، ولكن المشكلة أن أبي بدء يُطرق حتى وصل عدد العرسان المتقدمين لي 8 ، ولكني أرفض في كل مرة لأني وعدته أن أنتظره ، أنا الآن حائرة هل ما أفعله حلال أو حرام ؟ علما بأني أصلي الفروض والسنن والنوافل والحمد لله , وأقيم الليل فأخاف أن تضيع حسناتي بما أفعل ؟ هل الحب الطاهر العفيف حرام ؟ وهل حبي حلال أم أنه حرام ؟ .


الجواب :
 

الحمد لله
بداية أسأل الله تعالى لك التوفيق والسعادة ، وأسأله سبحانه أن يكثر من أمثالك من الفتيات اللاتي يحرصن على العفاف والطهارة ، ويلتزمن حدود الله في جميع شؤونهن ، ومن أهم ذلك العلاقات العاطفية التي تساهل فيها كثير من الناس ، فضيعوا حدود الله ، وانتهكوا محارمه ، فابتلاهم الله بالمشاكل التي نقرؤها ونسمعها مما فيه العبرة لكل مسلم ، بل وكل عاقل .
ثم اعلمي أن المراسلات والاتصالات بين الجنسين باب من أبواب الفتنة ، والشريعة مليئة بما يدل على وجوب الحذر من الوقوع في حبائل الشيطان في هذا الباب ، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى شابا ينظر إلى فتاة نظراً مجرَّداً لوى عنقه كي يصرف بصره عنها ، ثم قال : ( رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا ) رواه الترمذي ( 885 ) وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
لذلك فقد أحسنتِ حين قطعتِ الاتصال بهذا الشاب ، ونرجو أن تنقطع المراسلة أيضاً ؛ لأن المراسلة من أعظم أبواب الفساد التي فتحت على الناس في هذه الأزمان .


ولا يعني هذا حرمة ميل الرجل أو المرأة نحو شخص معين يختاره كي يكون زوجا له ، يشعر بالمحبة والمودة نحوه ، ويعقد العزم على الارتباط به إذا ما تيسر الأمر ، فإن المحبة أمر قلبي ، تُقذف في قلب المرء بأسباب معلومة أو غير معلومة ، إلا أنها إذا كانت بسبب الاختلاط أو النظر أو المحادثة المحرمة أصبحت هي أيضا محرمة ، وأما إذا كانت بسبب معرفة سابقة أو قرابة أو سماع عن ذلك الشخص ولم يملك الإنسان دفعها : فلا حرج حينئذٍ من هذه المحبة ، بشرط أن تُلتزم فيها حدود الله .


قال ابن القيم رحمه الله :


"إذا حصل العشق بسبب غير محظور : لم يُلَم عليه صاحبه ، كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم فارقها وبقي عشقها غير مفارق له : فهذا لا يلام على ذلك ، وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكن العشق من قلبه بغير اختياره ، على أن عليه مدافعته وصرفه " انتهى." روضة المحبين " ( ص 147 ) .



وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


"قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلق فاضل وذات علم فيرغب أن يتزوجها ، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلق فاضل وعلم ودين فترغبه ، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجه شرعي هذا هو البلاء ، وهو قطع الأعناق والظهور ، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، ويقول إنه يرغب في زواجها ، بل ينبغي أن يخبر وليها أنه يريد زواجها ، أو تخير هي وليها أنها تريد الزواج منه ، كما فعل عمر رضي الله عنه حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما ، وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل : فهذا محل فتنة " انتهى ." لقاءات الباب المفتوح " ( 26 / السؤال رقم 13 ) .

 

والنصيحة لك بضرورة الانقطاع عن مراسلة هذا الشاب ، وإخباره بأن عليه التقدم لخطبتك من ولي أمرك إن كان يريد الزواج فعلا ، ولا يتخذ الظروف المادية أو غيرها عائقاً ومانعاً ، فالأمر يسير إن شاء الله ، ومن يرضى بالقليل يغنه الله من فضله وسعته ، وليكن تقدمه إليك لإقامة العقد الشرعي على الأقل ، وإن تأخر الدخول فلا بأس ، أما أن يبقى الأمر معلقا على نية المواعدة على الزواج ، ثم تستمر المراسلة بينكما على ذلك ، فهذا – بحكم الشرع والواقع والتجربة المتواترة – طريق خاطئ وباب إثم وفساد ، وتأكدي أنك لن تنالي السعادة إلا بطاعة الله سبحانه ، والتقيد بحدود شرعه ، وأن في الطرق المباحة غنية وكفاية عن الوسائل المحرمة ، ولكننا نضيق على أنفسنا فيضيق الشيطان علينا .


وتذكري أختنا الكريمة :

وتأخرك في الزواج فيه ضرر بالغ عليكِ ، وقد يتأخر بك السن ولا تتحسن ظروف ذلك الشاب ، فلا تتزوجينه ولا تتزوجين غيره ، فاحذري من التأخر فليس فيه إلا الضرر ، واعلمي أنه قد يكون في أحد من المتقدمين إليك من الدين والاستقامة أكثر من ذلك الشاب ، وقد يصير بينكما من الحب والمودة أضعاف ما بينك وبين ذلك الشاب .
والله أعلم 


الاسلام سؤال وجواب 

ما هي حقوق الزوج وما هي حقوق الزوجة ؟؟

 
 
 
السؤال :
 
 ما هي حقوق الزوج وما هي حقوق الزوجة


الإجابة :


الحمد لله
أوجب الإسلام على الزوج حقوقاً تجاه زوجته ، وكذا العكس ، ومن الحقوق الواجبة ما هو مشترك بين الزوجين .
وسنذكر - بحول الله - ما يتعلق بحقوق الزوجين بعضهما على بعض في الكتاب والسنة مستأنسين بشرح وأقوال أهل العلم . 


أولاً :حقوق الزوجة الخاصة بها : 

للزوجة على زوجها حقوق مالية وهي : المهر ، والنفقة ، والسكنى . 

وحقوق غير مالية : كالعدل في القسم بين الزوجات ، والمعاشرة بالمعروف ، وعدم الإضرار بالزوجة . 

1. الحقوق الماليَّة : 

أ - المهر : هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها ، وهو حق واجب للمرأة على الرجل ، قال تعالى : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } ، وفي تشريع المهر إظهار لخطر هذا العقد ومكانته ، وإعزاز للمرأة وإكراما لها .
والمهر ليس شرطا في عقد الزواج ولا ركنا عند جمهور الفقهاء ، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه ، فإذا تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور لقوله تعالى : { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } فإباحة الطلاق قبل المسيس وقبل فرض صداق يدل على جواز عدم تسمية المهر في العقد . 
فإن سمِّي العقد : وجب على الزوج ، وإن لم يسمَّ : وجب عليه مهر " المِثل "  - أي مثيلاتها من النساء - . 

ب - النفقة : وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها ، فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة .
والحكمة في وجوب النفقة لها : أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج ، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب ، فكان عليه أن ينفق عليها ، وعليه كفايتها ، وكذا هي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له .
والمقصود بالنفقة : توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام ، ومسكن ، فتجب لها هذه الأشياء وإن كانت غنية ، لقوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) البقرة/233 ، وقال عز وجل : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) الطلاق/7 .  
وفي السنة :
قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة  - زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها - " خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف " .
عن عائشة قالت : دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك . رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714 ) .
وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . رواه مسلم ( 1218 ) . 

ج. السكنى : وهو من حقوق الزوجة ، وهو أن يهيىء لها زوجُها مسكناً على قدر سعته وقدرته ، قال الله تعالى : ( أسكنوهنَّ من حيث سكنتم مِن وُجدكم ) الطلاق/6. 


2. الحقوق غير الماليَّة : 

أ.  العدل بين الزوجات : من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته ، إن كان له زوجات ، في المبيت والنفقة والكسوة . 

ب.  حسن العشرة : ويجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها ، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها ، لقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء/19 ، وقوله : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة/228.
وفي السنَّة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " استوصوا بالنساء " . رواه البخاري ( 3153 ) ومسلم ( 1468 ) . 

وهذه نماذج من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه - وهو القدوة والأسوة - : 

1. عن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة قالت حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفستِ ؟ قلت : نعم ، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة .
قالت : وحدثتني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ، وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة . رواه البخاري ( 316 ) ومسلم ( 296 ) . 

2. عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة : والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو . رواه البخاري ( 443 ) ومسلم ( 892 ) . 

3. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع . رواه البخاري ( 1068 ) . 

ج. عدم الإضرار بالزوجة : وهذا من أصول الإسلام ، وإذا كان إيقاع الضرر محرما على الأجانب فأن يكون محرما إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى .
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى " أن لا ضرر ولا ضرار " رواه ابن ماجه ( 2340 ) . والحديث : صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم .انظر : " خلاصة البدر المنير " ( 2 / 438 ) . 

ومن الأشياء التي نبَّه عليها الشارع في هذه المسألة : عدم جواز الضرب المبرح .
عن جابر بن عبد الله قال : قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " .رواه مسلم ( 1218 ) . 


ثانياً :حقوق الزوج على زوجته : 

وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق ، بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) البقرة/228.
قال الجصاص : أخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقا ، وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه .
وقال ابن العربي : هذا نص في أنه مفضل عليها مقدم في حقوق النكاح فوقها . 

ومن هذه الحقوق : 

أ - وجوب الطاعة : جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية ، كما يقوم الولاة على الرعية ، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية ، وبما أوجب عليه من واجبات مالية ، قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) النساء/34 .
قال ابن كثير :
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { الرجال قوامون على النساء } يعني : أمراء عليهن ، أي : تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله .وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك . " تفسير ابن كثير " ( 1 / 492 ) . 

ب - تمكين الزوج من الاستمتاع : مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع ، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب ، وذلك أن يسلمها مهرها المعجل وتمهل مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين والثلاثة إذا طلبت ذلك لأنه من حاجتها ، ولأن ذلك يسير جرت العادة بمثله .
وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة ، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1436 ) . 

ج - عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله : ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، ...." . رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 ) .
وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوانٍ ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن .
رواه الترمذي ( 1163 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجه ( 1851 ) .
وعن جابر قال : قال صلى الله عليه وسلم : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . رواه مسلم ( 1218 ) . 

د - عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج : من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه .
وقال الشافعية والحنابلة : ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج ، وله منعها من ذلك .. ؛ لأن طاعة الزوج واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب . 

هـ - التأديب : للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية ؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن .
وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب ، منها : ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها : ترك  الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة ، ومنها : ترك الصلاة ، ومنها : الخروج من البيت بغير إذنه .
ومن الأدلة على جواز التأديب :
قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) النساء/34 .
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) التحريم/6 .
قال ابن كثير :
وقال قتادة : تأمرهم بطاعة الله ، وتنهاهم عن معصية الله ، وأن تقوم عليهم بأمر الله ، وتأمرهم به ، وتساعدهم عليه ، فإذا رأيتَ لله معصية قذعتهم عنها ( كففتهم ) ، وزجرتهم عنها .
وهكذا قال الضحاك ومقاتل : حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه .
" تفسير ابن كثير " ( 4 / 392 ) . 

و- خدمة الزوجة لزوجها : والأدلة في ذلك كثيرة ، وقد سبق بعضها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة ." الفتاوى الكبرى " ( 4 / 561 ) . 

ز - تسليم المرأة نفسها : إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها ; لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض وهو الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو المهر . 

ح- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف : وذلك لقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة/228 .
قال القرطبي :
وعنه - أي : عن ابن عباس - أيضا أي : لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن .
وقيل : إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن قاله الطبري .
وقال ابن زيد : تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عز وجل فيكم .
والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية .
" تفسير القرطبي " ( 3 / 123 ، 124 ) .
والله أعلم. 

المصدر : الاسلام سؤال وجواب 

الاثنين، 16 أبريل 2012

معاشرة الزوجة بعد العقد وقبل البناء أو الدخول بها (مجموعة من الباحثين )

"معاشرة الزوجة بعد العقد وقبل البناء (مجموعة من الباحثين ) 

إذا تم عقد النكاح مستوفيا أركانه وشروطه ولكن لم تزف الزوجة إلى بيت زوجها فهل يحل للعاقد معاشرتها باعتبار أنها زوجته؟ نرجو التوضيح ؟

الجواب :

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فلا يجوز للعاقد أن يعاشر زوجته معاشرة الأزواج حتى تزف إلى بيته، فالإشهاد عند الدخول واجب عند المالكية، ومن ثم فتحرم المعاشرة إذا لم يتم الإشهاد، وذلك لنفي التهمة وظن السوء عن الزوجة إذا تم فسخ العقد قبل الدخول، والأخذ بهذا المذهب يؤيده العرف، كما يحتم الأخذ به فساد الذمم وضعف الدين في النفوس، فما أهون أن ينكر العاقد معاشرته للمعقود عليها دون أن يجد في نفسه أدنى حرج، وفي ذلك من الشر والبلاء والفضيحة التي تلحق بالمعقود عليها وأهلها ما لا يعلمه إلا الله.
جاء في كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي:
(الإشهاد على عقد النكاح , ليس بواجب على مذهب مالك رحمه الله , وإنما يجب الإشهاد عند الدخول لنفي التهمة والمظنة عن نفسه , ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل } , أي لا يكون وطء النكاح إلا باجتماع هذه الأشياء ; لأن النكاح حقيقة إنما يقع على الوطء , وإنما سمي العقد نكاحا لأن النكاح الذي هو الوطء يكون به , فسمي باسم ما قرب منه , ولا يصح أن يحمل الحديث على العقد ; لأنه قد ذكر فيه الصداق , وذلك مما لا يفتقر إليه العقد بإجماع ; لأن القرآن قد جوز نكاح التفويض).
ويقول فضيلة الدكتور حسام الدين عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
من المعلوم أن عقد الزواج إذا وقع صحيحاً ترتبت عليه آثاره الشرعية، ومنها حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر، فهذا الأمر واضح ومعلوم. ولكن العرف قد جرى بأن المعاشرة الزوجية لا تكون إلا بعد الزفاف لا قبله أي بعد أن ينقل الزوج زوجته إلى بيت الزوجية. لذا فإني أرى تقييد هذا المباح بالعرف حيث إن هذا العرف صحيح، ويحقق مقاصد الشارع الحكيم وبيان ذلك بما يلي:
إن العرف قد جرى في بلادنا أن يتم عقد الزواج، ويكتب، وتبقى الزوجة في بيت أبيها مدة من الزمن قد تطول، وقد تقصر، فأحياناً تمكث الزوجة في بيت أبيها سنة، أو أكثر، أو أقل، وفي هذه الحال يتردد الزوج لزيارة زوجته في بيت أبيها، ويسميه الناس خاطباً مع أن هذه التسمية فيها نظر لأنه ليس بخاطب وإنما هو زوج شرعاً ، وعندما يتفق الزوجان وأهلهما على الزفاف، ويعين موعد لذلك، وتقام الأفراح، وفي يوم الزواج يحضر الزوج، وأقاربه لأخذ الزوجة من بيت أبيها إلى بيت الزوج، فعندها تتم المعاشرة الزوجية بينهما، وأما قبل ذلك، فينبغي منع إقامة أي علاقة جنسية بينهما لما قد يترتب على إقامة العلاقة الزوجية في الفترة التي تسبق الزفاف من مفاسد. فمثلاً إذا تمت معاشرة بينهما في تلك الفترة، وحصل الحمل فقد لا يستطيع الزوج إتمام الزفاف لسبب من الأسباب، فعندئذ تظهر علامات الحمل على الفتاة، وهذا ينعكس عليها سلباً وعلى زوجها ، وماذا لو قدر الله سبحانه وتعالى وفاة هذا الزوج قبل الزفاف، وكان قد عاشرها، وحملت منه، فلا شك أن مشكلات كثيرة ستقوم، وتؤدي إلى نزاع وخصام ، وهنالك احتمال أن يقع سوء تفاهم بينهما، وقد يصل الأمر إلى الفراق بالطلاق، أو غيره، فحينئذ ستكون الفتاة في موقف صعب جداً.
وكذلك إذا تم الزفاف، وكانت العلاقة الجنسية قد تمت قبله، فقد يطعن الزوج في عفاف زوجته، وهذا يوقع الفتاة وأهلها في مشكلات وحرج. وقد يقول قائل ما دام أن العقد قد وقع صحيحاً فهي زوجته شرعاً، وقانوناً، فلماذا تحرمون استمتاع كل منهما بالآخر؟ وأقول إنني لا أحرم ما أحل الله سبحانه وتعالى، ولكن نقيد هذا المباح حفظاً لمصالح العباد ودفعاً للمفاسد التي قد تترتب على هذا الفعل ، والعرف الصحيح الذي لا يصادم النصوص الشرعية معتبر عند أهل العلم.
قال الإمام القرافي –من فقهاء المالكية-: [وأما العرف، فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها ] شرح تنقيح الفصول ص 88 . وقال الشيخ ابن عابدين –من فقهاء الحنفية-: (والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار) رسالة " نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ". وقد قامت الأدلة الكثيرة على اعتبار العرف ووضع الفقهاء القواعد الفقهية في ذلك كما في قولهم : العادة محكمة ، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، واستعمال الناس حجة يجب العمل بها وغير ذلك.
وسلطان العرف العملي كبير في أحكام الأفعال المعتادة والمعاملات المختلفة المتعلقة بحقوق الناس أو أحوالهم الشخصية أو القضاء أو الشهادات والعقوبات وغيرها ويعمل بالعرف ما لم يصادم نصاً شرعياً من القرآن، أو السنة واضح الدلالة قطعيا، أو نصاً تشريعياً كالقياس، ويعتبر ما ثبت بالعرف حينئذ ثابتاً بالنص اتباعاً للـقاعدة الـشرعية الـثابت بالعرف كالثابت بالنص أو الـثابت بالـعرف ثابت بدليل شرعي. ومن أوسع مجالات اتباع العرف ما يتعلق بالأسرة مثل عشرة النساء والنفقة عليهن ومن ضمن ذلك ما تعارف عليه الناس أن الزوج لا يعاشر زوجته المعاشرة الزوجية إلا بعد الزفاف، وهذا عرف صحيح ينبغي اعتباره، والعمل به فهو لا يصادم النصوص الشرعية بل يؤكد مقاصد الشارع الحكيم. كما أنه يمكن منع المعاشرة الزوجية بين الزوجين قبل الزفاف استناداً إلى قاعدة سد الذرائع وهي قاعدة معتبرة عند أهل العلم، فمعلوم كم هي المفاسد التي قد تترتب على إقامة مثل هذه العلاقات.
وقد صرح بعض الآباء الذين سئلوا عن رأيهم في ذلك لو حصل هذا الأمر مع بناتهم بأن بعضهم سيقتل ابنته وزوجها لما في ذلك من مس بشرفه وشرف عائلته، وصرح بعضهم بأمور أفظع من ذلك وقد جاء هذا في دراسة واستطلاع لرأي بعض الناس قام به بعض طلبة العلم ، وهذا على سبيل المثال لا على سبيل الحصر من ردود الأفعال التي قد تقع من الآباء والأهل تجاه بناتهم إن حصلت هذه المعاشرة . ومن المفاسد التي قد تقع، ووقعت فعلاً أنه في إحدى الحالات التي تمت فيها المعاشرة قبل الزفاف وحصل الحمل، ولم يتمكن الزوج من إتمام إجراءات الزفاف أقدم على إجهاض زوجته، وأدى ذلك إلى قتل الجنين ؟! فَسَدّاً لطرق الفساد هذه وغيرها ينبغي منع الزوجين من ذلك وحصره على ما بعد الزفاف فقط . والله أعلم
 
ما يحل للرجل من زوجته عند العقد عليها و قبل الدخول  

الإجابة للأستاذ الدكتور/ محمود عبد الله العكازي – أستاذ الفقه المقارن – بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة – جامعة الأزهر. 

ماذا يحل للرجل من زوجته عند العقد عليها و قبل الدخول؟ 

الجواب :

الحمد لله رب العالمين أحل الحلال وحرم الحرام – والصلاة والسلام على الهادي البشير وبعد.
فإن الزواج نعمة من الله امتن بها على عباده حيث قال "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". وقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في الزواج بمثل قوله "من تزوج فقد استكمل نصف دينه ليتق الله في النصف الباقي" وقوله "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". وقوله: "النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني" وقوله: "لا رهبانية في الإسلام".
وأهم شيء في الزواج يترتب عليه آثاره هو عقد الزواج:
وعقد الزواج له كثير من العقود ركنان هما: الإيجاب والقبول:
والإيجاب: هو ما يصدر أولاً عن أحد المتعاقدين، والقبول: ما يصدر ثانياً عن الآخر. وعقد الزواج لا يكون صحيحًا ولا يترتب عليه أي أثر إلا إذا تحققت فيه شرط خمسة هي:-
1- شروط الانعقاد: وذلك بأن يكون العاقدان صالحين لمباشرة العقد لآن العقد يعتمد الإرادة والقصد فالمجنون والصبي غير المميز لا يجوز عقده. وأن يسمع كل من العاقدين كلام الآخر ويعرف قصده ليتحقق الارتباط بين عبارتيهما، وألا تكون الزوجة محرمة على الزوج بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة. وان يتحد مجلس العقد وان يوافق القبول الإيجاب. وأن تكون صيغة العقد منجزة غير معلقة على شرط أو زمان. وألا يرجع الموجب عن إيجابه قبل قبول العاقد الآخر.
2- شروط الصحة: الإشهاد وقت إجراء العقد لأن فيه منعًا للظنون والشبهات وتوثيقًا لأمر الزواج. وأن يتعدد الشهود مع تحقيق العقل والبلوغ والإسلام فيهم وان يسمع الشاهدان كلام المتعاقدين في وقت واحد مع منهما المراد من العقد إجمالاً. وألا يكون الزواج مؤقتًا ولا محددًا بمدة. لأن الزواج قائم على التأبيد.
3- شروط نفاذ عقد الزواج: بأن يكون كل من العاقدين بالقاعة كلاً وذا صفة تخول له أن يتولى العقد وتجعل له الحق في مباشرته. فلو كان العاقد فضوليًا مثلاً فإن العقد يتوقف على إجازة من له الإجازة فإن أجاز صح ونفذ وإلا فيجعل العقد كأن لم يكن.
4- شروط اللزوم: وهي التي يتوقف عليها العقد واستمراره. فالعقد اللازم يجب عدم فسخه بالإرادة المنفردة بل لا بد من الاتفاق على فسخه وإنهائه.
5- شروط قانونية: وهي نوعان: أحدهما: يختص بإجراء العقد. وقد اشترط القانون أن يكون سن الزوجة ست عشرة سنة فأكثر. وألا يقل سن الزوج عن ثماني عشرة سنة هلالية وقت العقد.
6- شرط خاص بسماع دعوى الزوجية: فلا تسمع إلا بعد تحقق النوع الأول وان يكون العقد مسجلا في جهة رسمية.
وبناء على ما سبق:
فإن عقد الزواج إذا كان مستجمعًا لأركانه وشروطه التي ذكرناها يكون عقدًا صحيحًا نافذا لاستيفائه شروط الانعقاد والصحة والنفاذ. ويترتب عليه: جميع آثار الزوجية من حقوق وواجبات بدون توقف على دخول الزوج بزوجته حقيقة أو حكمًا. 

وآثار العقد النافذ هي: 

أولاً: حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المأذون به شرعًا.
ثانيًا: يجب للزوجة على زوجها المهر المسمى في العقد إن دخل أو اختلى بها أو مات أحدهما قبل الدخول أو الخلوة. ويجب لها نصف المسمى بمجرد العقد إن طلقها قبل الدخول أو الخلوة. فإن لم يكن قد سمى لها مهرًا. أو كان قد سمى لها تسمية فاسدة كالخمر مثلاً فإنه عند الدخول أو الموت أو الاختلاء بها يجب لها مهر المثل بالغا ما بلغ.
ثالثاً: وجوب النفقة للزوجة على زوجها بجميع أنواعها: من طعام وكسوة ومسكن دخل بها أو لم يدخل. إلا إذا امتنعت عن طاعته بغير حق.
رابعًا: ثبوت نسب الأولاد من الزوج على تفصيل في ذلك.
خامسًا: ثبوت حق التوارث بين الزوجين إذا مات أحدهما في حال قيام الزوجة سواء دخل الزوج بزوجته أو لم يدخل ما لم يمنع من التوارث مانع شرعي.
سادسًا: ثبوت حرمة المصاهرة. وهي حرمة أصول الزوج وفروعه على الزوجة وحرمة أصول الوجه وفروعها على الزوج إجمالاً.
وهذا كله يثبت بعد إشهار الزواج بينهما ،أما قبل الدخول بها فيجوز للزوج كل شيء عدا الوطء.


النكاح والخطبة (أ.د عبد المعز حريز)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب عقدت القران أمام شهود.. سؤالي هو: أيجوز لي أن أمارس الجنس مع خطيبتي (زوجتي)؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

الجواب : 

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
يجب التفريق بين الخطبة والزواج فالخطبة وعد بالزواج، وكل وعد أو اتفاق بين رجل وامرأة لا يسمى عقدا، إلا إذا كان عقدا بالمعنى الصحيح المتعارف عليه عند الناس اليوم، وذلك من خلال عقده بألفاظ العقد الصحيح وبحضور ولي المرأة والشهود وتحديد المهر ثم الإعلان وكل هذا يتم في زماننا من خلال المحكمة الشرعية؛ وذلك لحفظ حقوق الزوجين والأبناء.. ويجب الالتزام بهذا الأمر لأن فيه مصلحة شرعية وهي المحافظة على النسل من خلال حفظ النسب.
أما ما تقوله من أنك عقدت عليها أمام شهود فلا أدري ماذا تقصد: هل أتيت بشاهدين وعقدت قرانك مباشرة على المرأة واعتبرت هذا زواجا؟ إن كان الأمر كذلك فلا يجوز لك منها شيء، وعليك أن تتم العقد من خلال المحكمة الشرعية، لكن هل يجوز لك بعد انعقاد العقد في المحكمة الشرعية أن تمارس معها ما يمارسه الزوج مع زوجته.. أقول: لا يجوز لك ذلك إلا من خلال الإعلان أنك قد دخلت بها؛ وذلك من باب حفظ الحقوق والعرض والنسل وإلا فمن يضمن أنك ستعترف بما تنجبه من أولاد، بل أكثر من ذلك لو أصابك الموت فمن يصدق المرأة أن الحمل منك وأنت لم تشهر النكاح ولا يعرف الناس أنك تزوجتها، وعليك بتقوى الله وحفظ الحقوق والمحافظة على العرض والله أعلم.

حقوق العاقد على زوجته ( أ.د عبد الفتاح عاشور)

نرجو من حضرتكم التفضل ببيان حقوق العاقد على زوجته قبل البناء؟ وهل يحق له الجماع؟ وماذا لو حدث هذا قبل إشهار العقد؟ 

الجواب :

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..
إذا تم العقد على الزوجة بشروطه المعروفة من الإيجاب والقبول وحضور الولي والشاهدين؛ فقد أصبحت هذه الفتاة زوجة له، ومن المستحسن ألا يدخل بها إلا بعد أن تنتقل إلى بيته في حفل زفاف موافق لأصول الشريعة الإسلامية؛ ليعلم الناس أنه قد دخل بها. فلو حدث والتقى بزوجته تلك قبل هذا الإعلان فلا مؤاخذة عليه ولم يرتكب ذنبًا، ولكن ماذا يمكن أن يقال إذا وضعت حملها هذا بعد أن انتقلت إلى بيته بفترة وجيزة، ألا ترى بأن هذا مخالف لما تعارف عليه المسلمون في مجتمعاتهم منذ عصر الرسالة إلى يومنا هذا، ولا يفعل هذا الفعل إلا أناس هم في نظر المجتمع لا خلاق لهم حين فعلوا هذا قبل إشهار زواجهم. لهذا أنصح الآباء ألا يتيحوا هذه الفرصة للأزواج الذين يتقدمون للزواج من بناتهم، وأن يؤخروا عقد الزواج إلى قبيل انتقال ابنتهم إلى زوجها بأيام معدودات حرصًا على بيوتهم وسمعتهم، وإلا فهناك الكثير من المشاكل التي تترتب على عقد الزواج وبقاء الفتاة في بيت أبيها فترة طويلة من الزمان؛ إذ قد تحدث خلافات تؤدي إلى الطلاق قبل الدخول، فماذا سيقول الأب وابنته وأهل بيته للناس حين يرون ابنتهم وقد حملت من هذا الشاب، ألا ترون أن الأفضل هو ما ذكرناه من محافظة الجميع أبًا وأمًّا وبنتًا وزوجًا، على ألا يتم هذا الأمر إلا بعد انتقال الفتاة إلى بيت زوجها. والله المستعان.
مباشرة الزوجة قبل الدخول أوالبناء (الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي)

عقدت قراني منذ فترة، وكان ذلك في حفل كبير دعي إليه الكثير من الناس، واتفقنا على البناء بعد عام، وحدث أنه بعد القران تمكنت من زوجتي وجامعتها وقمنا بالعملية الجنسية دون فض بكارتها، فهل في هذا شيء؟ وهل أعتبر في حكم من دخل بها الآن؟ وشكرا. 

الجواب :

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: بعقد القران وإشهار العقد، تكون هذه المرأة زوجتك شرعا على كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، إلا أن العرف له اعتباره شرعا، ومع هذا التمكن وإن لم يؤد إلى فض البكارة، فليس معروفا عند الناس أنك دخلت بها، ولذلك لا بد من المسارعة إلى إتمام الدخول وإعلانه، فخير البر عاجله، إذ ليس في كل مرة تسلم الجرة، واحتياطا حتى لا يقع مكروه فيكون شديد الوقع على النفس. وفي الحديث الشريف :"إن حق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللت به الفروج"؛ فحفاظا على سمعة وكرامة هذه المرأة المسلمة وكذا حفاظا على سمعتك أنت يجب المبادرة إلى إتمام الدخول حتى لا تكونوا في حرج عرفا، من ممارسة ما أحل الله عز وجل لكم؛ إذ ربما يقع حمل وإن لم يتم فض البكارة، فماذا أنت قائل للناس أنت وزوجك؟ وماذا سيقول الناس عن زوجك ولم يتم إشهار دخولكما، وفي الحديث :"إياك وما يعتذر منه"، وفي الحديث أيضا: "رحم الله امرأ ذب الغيبة عن نفسه"، وفي الحديث أيضا: "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"؛ فاحم عرضك من أن تلوكه الألسن وأن يكون مدعاة للقيل والقال.
والله أعلم

هل يحق للعاقد ان يطلب من زوجته الجماع قبل الزفاف؟ وكيف يتفق هذا مع أية "فانكحوهن بأذن اهلهن"؟

الجواب :

ألآية التي استشهدت بها لا تتكلم عن الجماع بل عن الزواج. لأن كلمة نكاح تحتمل المعنيين. وهي حقيقة في الجماع ومجاز في الزواج. "" ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن... " .
مع ذلك لا يحق للعاقد ان يطلب الجماع من زوجته قبل الزفاف ولا تجب عليها طاعته لعدة اعتبارات :
1-    الاشهاد واجب عند المالكية وتحرم المعاشرة دونه.
2-    سد الذرائع (يرجى الاطلاع على هذه القاعدة في باب اصول الفقه). فالقيام بهذا الامر قبل الزفاف قد يسيء الى الفتاة في الحالات التالية:
-         حدوث الطلاق قبل الزفاف
-          وفاة الزوج قبل الزفاف
-         حدوث حمل قبل الزفاف
-         تأخر الزفاف لاسباب مادية
-         فساد ذمة الزوج وتخليه عن المرأة او ابتزازها بفقدان العذرية وانكار تسببه في هذا الامر.
3-    العرف (يرجى الاطلاع على هذه القاعدة في باب اصول الفقه). اقتضى العرف الا يتم الدخول قبل الزفاف، والعرف الصحيح الذي لا يصادم النصوص الشرعية معتبر عند أهل العلم..
 

السبت، 21 يناير 2012

حكم النظر إلى الصور العارية

 يحرم النظر إلى الصور العارية
 
 السؤال 

هل النظر إلى الصور التلفزيونية العارية حرام؟
 
الاجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كل جارحة من جوارح الإنسان أمانة لديه لا يحل له أن يستعملها في معصية الله عزوجل. يقول الله في كتابه: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء:36].
والنظر إلى ما يثير الشهوة من الصور أيا كان نوعه ومكانه، فهو حرام والإنسان كما هو مسئول عن اليد أن يبطش بها والإذن أن يسمع بها والرجل أن يمشي بها إلى السوء وهكذا فهو مسؤول عن نظره. فالله يقول: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النور:33].
فالصور العارية مما يفسد الإنسان ويثير الشهوة ويكدر القلب فلا يجوز للإنسان النظر إليها سواء كانت في التلفزيون أو في المجلة أو غير ذلك، لأن هذا النظر بريد الزنا وسبب إلى الفجور والآثام.
وبالجملة، فلا يتصور فعله بقصد الابتعاد عن الزنا لا عقلاً ولا شرعاً، وإنما ذلك عذر مزعوم، وباطل مفضوح، لأن ما كان سبباً في شيء لا يمكن أن يكون صارفاً عنه، والنظر من أسباب الزنا بلا خلاف، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور:30].
فكسر شهوة النفس بالمعاصي أمر مستحيل، وقد أشار البصيري إلى ذلك بقوله:
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها             إن الطعام يقوي شهوة النهم
والله أعلم.
مركز الفتوى - إسلام ويب

الوسواس القهري : ماهيته - علاجه

الوسواس القهري :  ماهيته - علاجه

السؤال
ماهو الوسواس القهري؟ وما علاجه؟ أقصد وسوسة الماء والنجاسة والوسوسة عند الصلاة وإعادة الصلاة والوضوء وتكرار الآيات في الصلاة؟
الإجابة 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏

فإن الوسواس القهري مرض يعتري الشخص ، يأتي له بصورة أفعال وأفكار تتسلط على ‏المريض وتضطره لتكرارها ، وإذا لم يكرر الفعل أو يتسلسل مع الفكرة يشعر المريض بتوتر ‏‏، ولا يزول هذا التوتر إلا إذا كرر الفعل ، وتسلسل مع الفكرة . وبعد أن يتطاوع الوسواس يعاوده ‏الدافع للفعل ثانية . ولا يزول المرض بهذا بل يتمكن منه .‏
‏ فهو إذاً المبالغة الخارجة عن الاعتدال ، فقد يفعل الأمر - مكرراً له - حتى يفوت المقصد منه ، مثل أن ‏يعيد الوضوء مراراً حتى تفوته الصلاة ،أو يكرر آية، أو نحو ذلك حتى يسبقه الإمام بركن أو أكثر ، ‏وقد يتمكن منه الوسواس فيترك العمل بالكلية ، وهذا هو المقصد الأساس من تلك الوسوسة.‏
‏ الشيطان له الدور الأكبر في الوسوسة، فعن ابن عباس رضي عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم " قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه- ‏يعرِّضُ بالشيء - لأن يكون حممة أحب من أن يتكلم به فقال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، الحمد ‏لله الذي رد كيده إلى الوسوسة " رواه أحمد وأبو داود.
وقد يكون لعوامل أُخَر دور في إصابة المرء ‏بالوسوسة كعامل نفسي أو تربو ي أو شيء حدث أو موقف كان له أثر قوي في نفسه من أمر ‏ما. ( وفي مثل هذه الحالة يعرض الشخص المريض على طبيب نفسي (مسلم).‏
ولتغلب العبد على الوسواس الذي يصيبه في عبادته و أفكاره عليه أن يصدق في الالتجاء إلى الله ‏تعالى : ويلهج بالدعاء والذكر ليكشف عنه الضر ويدفع عنه البلاء ، وليطمن قلبه .‏
‏ قال تعالى ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما ‏تذكرون). [ النمل: ]‏
وقال تعالى :( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) [الرعد : ]
ومما ‏يندفع به الوسواس الاستغفار، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم :" إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشطيان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، ‏وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن ‏وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم قرأ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمر كم بالفحشاء) " ‏رواه الترمذي .
وعن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله : إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي ‏وقراءتي يلبسها علي
‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، ‏واتفل عن يسارك ثلاثاً. قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني "رواه مسلم .‏
وغرض الشيطان من تلك الوسوسة - كما بينها حديث عثمان - أن يلبس على العبد صلاته ‏ويفسدها عليه، وأن يحول بينه وبين ربه، فيندفع هذا الكيد بالاستغفار والاستعاذة .‏
‏ قال ابن القيم : " ولما كان الشيطان على نوعين : نوع يرى عياناً وهو شيطان الإنس، ونوع لا يرى ‏وهو شيطان الجن، أمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكتفي من شر شيطان الإنس ‏بالإعراض عنه والعفو والدفع بالتي هي أحسن، ومن شيطان الجن بالاستعاذة بالله منه " أ.هـ
قال تعالى‎)‎وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) [ الأعراف : 200) قال ابن ‏كثير في تفسيره : فأما شيطان الجن فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه ‏عليك، فإذا استعذت بالله والتجأت إليه كفه عنك ورد كيده ) اهـ
‏ ومن الأمور النافعة- كذلك في علاج الوسوسة استحضار القلب والانتباه عند الفعل وتدبر ما ‏هو فيه من فعل أو قول ، فإنه إذا وثق من فعله وانتبه إلى قوله وعلم أن ما قام به هو المطلوب منه ‏كان ذلك داعياً إلى عدم مجاراة الوسواس ، وإن عرض له فلا يسترسل معه لأنه على يقين من أمره ‏ومن ذلك في الوضوء مثلاً: أن يتوضأ من إناء فيه قدر ما يكفي للوضوء بلا زيادة، ويجاهد نفسه أن ‏يكتفي به، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بأقل منه . وفي باب التطهر من النجاسة ‏‏يحاول رش المحل الذي يعرض له فيه الوسواس بالماء، ويقنع نفسه أن ما يجده من بلل هو من أثر ‏الماء لا من البول. وفي الصلاة يجتهد في متابعة الإمام ، حتى ولو خيل إليه أنه لم يأت بالذكر المطلوب ‏‏، وإذ قرأ الإمام ينصت له، ويقرأ معه الفاتحة إن كان ممن يرى وجوب قراءتها على المأموم في الصلاة ‏الجهرية‎…‎‏. وهكذا يحاول اتخاذ حلول عملية، يدرب نفسه عليها شيئاً فشيئاً. والله أعلم، وهو ‏الكاشف لكل ضر والرافع لكل بلوى.‏
المصدر : مركز الفتوى بإسلام ويب 

بث مباشر للمسجد الحرام بمكة المكرمة