السبت، 12 يناير 2013

الموسوعة الفقهية الكويتية كاملة - 45 مجلدا - نسخة مصورة مباشر

 
[item image]
 مكتبة المنارة الأزهرية

اسم الكتاب : الموسوعة الفقهية الكويتية " كاملة "

المؤلف : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت 

عدد الأجزاء : 45 مجلدا

                                                            
 مكتبة المنارة الأزهرية 


 يسر مكتبة المنارة الأزهرية أن تقدم لزوارها الكرام الموسوعة الفقهية الكويتية كاملة الاجزاء - 45مجلدا - بروابط مباشرة نسخة مصورة ، وبصيغة إليكترونية ، وموافقة للمطبوع ، لتعم الفائدة إن شاء الله .


نبذة عن الموسوعة :

إصدار الموسوعة الفقهية أمل إسلامي قديم ومتجدد ، فقد تطلع الى ذلك كثير من المهتمين بنهضة الأمة الإسلامية على تفاوت فى وضوح الفكرة والطريقة المقترحة . غير ان أهم النداءات التي ترددت لإنجاز هذا المشروع العلمي المبتكر بالنسبة للفقه تمثل في النداء الصادر عن مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي في باريس 1370 هـ ( 1951 م) واشترك فيه ثلة من فقهاء العالم الإسلامي . فكان بين توصياته الدعوة الى تأليف موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات الحقوقية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة والترتيب المعجمي . وفي 1375هـ ( 1956م) كانت بداية المحاولات الرسمية لإبراز هذا القرار التاريخي العالمي الى حيز الواقع من قبل لجنة ملحقة بكلية الشريعة في جامعة دمشق مكونة بمرسوم جمهوري تم تعزيزه بعد الوحدة السورية المصرية بقرار جمهوري . فصدر عام 1381هـ(1961م) جزء يتضمن نماذج من بحوث الموسوعة - لتلقي الملاحظات - كتبها فقهاء من البلدين ، ثم صدر عن الموسوعة بعدئذ في سورية بعض الأعمال التمهيدية كمعجم فقه ابن حزم ، ودليل مواطن البحث عن المصطلحات الفقهية . اما فى مصر ، فإن فكرة الموسوعة التي احتضنتها وزارة الأوقاف عام 1381هـ (1961م) بين لجان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية صدر أول أجزائها عام 1386هـ وبلغت (24) جزءا ولا تزال في مصطلحات الهمزة ، وهي ليست كل ما أنجزته فإن النشر يتأخر فى مسيرته عن الإنجاز . وفي 1386هـ( 1967م) - ومع ظهور الحاجة الى تكاتف الجهود الإسلامية لضمان إنجاز هذا المشروع في أي قطر إسلامي مقتدر بالمال او الرجال - احتضنت وزارة الاوقاف والشئون الإسلامية في دولة الكويت هذا المشروع باعتباره من الفروض الكفائية التي يتم بها واجب تقديم الفقه بالصورة العصرية الداعية لتعلمه والميسرة للعمل به ،ومثل ذلك لابد من المبادرة الى القيام به لاغتنام الفضل والأجر ، وإسقاط المؤاخذة والمسئولية عن الأمة كافة . ومما لابد من بيانه هنا انه لا ضير من تعدد الجهود فى خدمة الفقه الإسلامية لافتقاره الشديد فى مجال العرض الحديث والإخراج الفني . ومن الملحوظ فيما ظهر من نتاج الموسوعات القائمة ( في الكويت ومصر ) ان لكل منها وجهة تسعى من خلالها الى إغناء الفقه فى مجال ، او بطريقة غير ما تسعى اليه الأخرى وان هذا التنوع ما يفي بالحاجات المختلفة وألوان العناية بالفقه وتقريبه الى طالبيه . وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية / الكويت.

 مكتبة المنارة الأزهرية 

روابط التحميل المباشرة للموسوعة :

صفحة الكتاب - المجلد الأول   -  المجلد الثاني  - المجلد الثالث - المجلد الرابع - المجلد الخامس  - المجلد السادس 
- المجلد السابع - المجلد الثامن - المجلد التاسع 
- المجلد العاشر - المجلد الحادي عشر - الثاني عشر -
 الثالث عشر - الرابع عشر - الخامس عشر - السادس عشر -
 السابع عشر - الثامن عشر - التاسع عشر - المجلد العشرون -
 المجلد الحادي والعشرون - الثاني والعشرون -
 الثالث والعشرون - الرابع والعشرون - الخامس والعشرون - السادس والعشرون - السابع والعشرون - الثامن والعشرون - التاسع والعشرون - المجلد الثلاثون - المجلد الحادي والثلاثون - الثاني والثلاثون - الثالث والثلاثون - الرابع والثلاثون - الخامس والثلاثون - السادس والثلاثون - السابع والثلاثون - الثامن والثلاثون - التاسع والثلاثون - المجلد الأربعون - 
 المجلد الحادي والأربعون - الثاني والأربعون - 
الثالث والأربعون - الرابع والأربعون - الخامس والأربعون 


 مكتبة المنارة الأزهرية  

 
وإتماما للفائدة نقدم لكم الموسوعة الفقهية الكويتية كاملة " موافقة للمطبوع " من مشكاة الاسلامية :

بيانات الكتاب ..
العنوان  الموسوعة الفقهية الكويتية ( كاملة )
المؤلف  وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بالكويت
نبذه عن الكتاب
 
إصدار الموسوعة الفقهية أمل إسلامي قديم ومتجدد ، فقد تطلع الى ذلك كثير من المهتمين بنهضة الأمة الإسلامية على تفاوت فى وضوح الفكرة والطريقة المقترحة .
غير ان أهم النداءات التي ترددت لإنجاز هذا المشروع العلمي المبتكر بالنسبة للفقه تمثل في النداء الصادر عن مؤتمر أسبوع الفقه الإسلامي في باريس 1370 هـ ( 1951 م) واشترك فيه ثلة من فقهاء العالم الإسلامي . فكان بين توصياته الدعوة الى تأليف موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات الحقوقية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة والترتيب المعجمي .
وفي 1375هـ ( 1956م) كانت بداية المحاولات الرسمية لإبراز هذا القرار التاريخي العالمي الى حيز الواقع من قبل لجنة ملحقة بكلية الشريعة في جامعة دمشق مكونة بمرسوم جمهوري تم تعزيزه بعد الوحدة السورية المصرية بقرار جمهوري . فصدر عام 1381هـ(1961م) جزء يتضمن نماذج من بحوث الموسوعة - لتلقي الملاحظات - كتبها فقهاء من البلدين ، ثم صدر عن الموسوعة بعدئذ في سورية بعض الأعمال التمهيدية كمعجم فقه ابن حزم ، ودليل مواطن البحث عن المصطلحات الفقهية .
اما فى مصر ، فإن فكرة الموسوعة التي احتضنتها وزارة الأوقاف عام 1381هـ
(1961م) بين لجان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية صدر أول أجزائها عام 1386هـ وبلغت (24) جزءا ولا تزال في مصطلحات الهمزة ، وهي ليست كل ما أنجزته فإن النشر يتأخر فى مسيرته عن الإنجاز .
وفي 1386هـ( 1967م) - ومع ظهور الحاجة الى تكاتف الجهود الإسلامية لضمان إنجاز هذا المشروع في أي قطر إسلامي مقتدر بالمال او الرجال - احتضنت وزارة الاوقاف والشئون الإسلامية في دولة الكويت هذا المشروع باعتباره من الفروض الكفائية التي يتم بها واجب تقديم الفقه بالصورة العصرية الداعية لتعلمه والميسرة للعمل به ،ومثل ذلك لابد من المبادرة الى القيام به لاغتنام الفضل والأجر ، وإسقاط المؤاخذة والمسئولية عن الأمة كافة .
ومما لابد من بيانه هنا انه لا ضير من تعدد الجهود فى خدمة الفقه الإسلامية لافتقاره الشديد فى مجال العرض الحديث والإخراج الفني . ومن الملحوظ فيما ظهر من نتاج الموسوعات القائمة ( في الكويت ومصر ) ان لكل منها وجهة تسعى من خلالها الى إغناء الفقه فى مجال ، او بطريقة غير ما تسعى اليه الأخرى وان هذا التنوع ما يفي بالحاجات المختلفة وألوان العناية بالفقه وتقريبه الى طالبيه .

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية / الكويت
الكتاب مشكول، ومفهرس موضوعيا بدقة على عدة مستويات، وترقيمه موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي



 مكتبة المنارة الأزهرية

      
رابط التحميل  اضغط هنا لتحميل الملف << اضغط هنا >>


 مكتبة المنارة الأزهرية  


 وإتماما للفائدة أيضا نقدم الموسوعة كاملة بصيغة " الشاملة " على الرابط المباشر التالي :

اضغط هنا 

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

كتاب المؤلفات الفقهية الكاملة للعلامة عمر بن عبد العزيز الكرسيفي- pdf مصورا


اسم الكتاب : المؤلفات الفقهية الكاملة للعلامة عمر بن عبد العزيز الكرسيفي

المؤلف : العلامة عمر بن عبد العزيز الكرسيفي

جمع وتحقيق : عمر أفا

الناشر : - وزارة الأوقاف المغربية - 1427 هـ - 2006 م 
 
روابط التحميل :

صفحة التحميل اضغط هنا


أو مباشر من هنــــــــــــا

الجمعة، 1 يونيو 2012

حكم نفقة علاج الزوجة على زوجها

نفقة علاج الزوجة واجبة على زوجها

تقول السائلة: إنها قرأت فتوى لبعض العلماء تنص على أنه لا يجب على الزوج تحمل مصاريف علاج زوجته ولا يلزمه شراء الدواء لها فما قولكم في ذلك؟

الجواب:

اتفق أهل العلم على وجوب إنفاق الزوج على زوجته وقد دل على ذلك نصوص كثيرة من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فمنها قوله تعالى: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } سورة البقرة الآية 233، وقوله تعالى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَاهَا } سورة الطلاق الآية 7. وقوله تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } سورة الطلاق الآية 6.
وقوله- صلى الله عليه وسلم -:(أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن) رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/402. وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(إن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) رواه البخاري ومسلم.
وعن حكيم بن معاوية - رضي الله عنه - قال:(قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تهجر إلا في البيت) رواه أبو داود وقال الألباني حديث حسن صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود 2/402. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة حجة الوداع:(ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم... ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا لهن في كسوتهن وطعامهن) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 4/274. وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/341. وغير ذلك من النصوص.
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب...] ثم ذكر النصوص الموجبة للنفقة من الكتاب والسنة ثم قال:[وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها وأن ذلك مقدر بكفايتها وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم، وأن ذلك بالمعروف وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه.
وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن ذكره ابن المنذر وغيره وفيه ضرب من العبرة، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلا بد من أن ينفق عليها...] المغني 8/195.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني:[وقال الطبري ما ملخصه: الإنفاق على الأهل واجب والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي من صدقة التطوع وقال المهلب: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرّفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ترغيباً لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع] فتح الباري 11/425.
وبعد اتفاق الفقهاء على وجوب النفقة على الزوج اختلفوا في أنواع النفقة الزوجية فأوجبوا على الزوج أن ينفق على زوجته فيما يتعلق بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن وذهب جمهور الفقهاء بما فيهم أصحاب المذاهب الأربعة إلى عدم وجوب أجرة الطبيب ولا ثمن العلاج على الزوج وخالف آخرون فأوجبوا ذلك على الزوج ويجب أن يعلم أولاً أن المسألة ليس فيها نصوص خاصة وإنما هي مسألة اجتهادية وللعرف فيها اعتبار وقال ابن عبد الحكم الفقيه المالكي بوجوب تحمل الزوج لنفقات علاج زوجته وهو قول الزيدية وهذا قول وجيه يؤيده عموم النصوص الواردة بالإنفاق على الزوجة بالمعروف وحسن معاشرتها بالمعروف أيضاً وقد مشت معظم قوانين الأحوال الشخصية على هذا الرأي وأفتى به جماعة كبيرة من أهل العلم المعاصرين فقد ورد في المادة رقم 66 من قانون الأحوال الشخصية المعمول به في المحاكم الشرعية في بلادنا ما يلي:[نفقة الزوجة تشمل الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب بالقدر المعروف ...].
ويحتج لهذا القول بالعمومات الواردة كما في قوله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } سورة النساء الآية 19.
قال الإمام القرطبي:[ قوله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع إذ لكل أحد عِشْرَةٌ - زوجاً كان أو ولياً ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج وهو مثل قوله تعالى : { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ } وذلك توفية حقها من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنب وأن يكون منطلقاً في القول لا فظاً ولا غليظاً ولا مظهراً ميلاً إلى غيرها، والعشرة: المخالطة والممازجة... فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش وهذا واجب على الزوج...] تفسير القرطبي 5/97. ولا شك أن معالجة الزوجة إن مرضت وتأمين الدواء لها من المعاشرة بالمعروف وكذلك قوله تعالى: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } فإن أجرة العلاج وثمن الدواء داخل في الرزق.
ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند زوجة أبي سفيان (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) فهذا يشمل كل ما تحتاج إليه الزوجة وأولادها ويدخل فيه الأدوية وأجرة العلاج. ولعل جمهور الفقهاء الذين قالوا بعدم وجوب أجرة العلاج على الزوج بنوا هذا الحكم على ما كان معروفاً في زمانهم وخاصة أن الناس كانوا يعتنون بصحتهم ويتعالجون بأدوية طبيعية غير مكلفة، وأما في زماننا فقد اختلفت الأمور كثيراً وصار العلاج مكلفاً وكذا ما يترتب على ذلك من أجور المستشفيات ونحوها قال العلامة ابن عابدين الحنفي في منظومته: والعرف له اعتبار فلذا الحكم عليه قد يدار.
انظر نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف في الجزء الثاني من رسائل العلامة ابن عابدين ص112.
ويجب أن يعلم أن هذا الإنفاق يؤجر عليه الزوج أجراً عظيماً فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) رواه مسلم .وقال - صلى الله عليه وسلم -:(أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله) رواه مسلم .
وعن أبي مسعود البدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة) رواه البخاري ومسلم .وعن سعد - رضي الله عنه - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(إنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنك تؤجر حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) رواه البخاري ومسلم.

وخلاصة الأمر :  أنه يلزم الزوج معالجة زوجته المريضة وعليه تحمل تكاليف علاجها ما دام مستطيعاً ويكون ذلك حسب العرف السائد في المجتمع.

المصدر : الكتاب : فتاوى يسألونك
المؤلف : حسام الدين عفانة

ما حكم التلقيح الصناعي ؟ وما الجائز فيه ؟

تلقيح صناعي محرم

يقول السائل: قام زوجان بعملية تلقيح صناعي لأسباب تتعلق بعدم قدرة الزوجة على الحمل وتمّت زراعة البويضة الملقحة في رحم امرأة أخرى وعمر الجنين الآن خمسة أشهر وقد علما أن هذا العملية حرام شرعاً فما العمل؟ وهل يجوز إجهاض الجنين وإن لم يجهض فلمن ينسب المولود؟ أفيدونا.

الجواب:

هذه المسألة من نتائج الحضارة الغربية غير الأخلاقية وتسمى مسألة تأجير الأرحام واتفق فقهاء العصر على تحريمها إلا من شذ فرأى جوازها قياساً على الرضاع أو غير ذلك من الشبهات الزائفة وقد بحثت هذه المسألة من المجامع العلمية والفقهية المعتبرة وكذا بحثها عدد كبير من العلماء المعاصرين وصدرت قرارات وفتاوى عديدة بتحريمها فمن ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حيث جاء في قراره ما يلي: بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي (أطفال الأنابيب) وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة والاستماع لشرح الخبراء والأطباء وبعد التداول تبين للمجلس:
أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع:
الأولى : :أن يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبويضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.

الثانية: أن يجري التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبويضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.

الثالثة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.

الرابعة: أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبويضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

الخامسة:أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.

السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبويضة من زوجته ويتم التلقيح خارجياً ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحاً داخلياً.

وقرر:أن الطرق الخمسة الأولى كلها محرمة شرعاً وممنوعة منعاً باتاً لذاتها أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية.
أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطيات اللازمة] مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد3، ج 1، ص 515-516.
وكذلك صدر قرار عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بتحريم الصورة المذكورة في السؤال في دورته المنعقدة عام 1405هـ .
إذا تقرر ذلك فإن تأجير الأرحام من المحرمات لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب ولأن المرأة الحاضنة أدخلت إلى بدنها بويضة ملقحة من مني أجنبي عليها وهذا محرم ويمكن تشبيه هذا العمل بالزنا وإن لم يكن زنا حقيقة فهو حرام لا شك فيه وينسب الولد في هذه الحالة للمرأة التي حملت به (المرأة الحاضنة) هذا إذا كانت المرأة الحاضنة غير ذات زوج وأما إن كانت ذات زوج فينسب الولد إلى زوج المرأة الحاضنة ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت:(كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي قد عهد إليَّ فيه فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا - أي اختصما - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إليَّ فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة: زوج النبي- صلى الله عليه وسلم - احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله) رواه البخاري ومسلم، قال الإمام النووي:(قوله - صلى الله عليه وسلم -:(الولد للفراش وللعاهر الحجر) قال العلماء: العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنا, ومعنى الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -:(الولد للفراش), فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشاً له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولداً يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة, سواء كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً) شرح النووي على صحيح مسلم 4/31.
وقال الحافظ ابن عبد البر:[فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أن العاهر لا يلحق به في الإسلام ولد يدعيه من الزنا وأن الولد للفراش على كل حال والفراش النكاح أو ملك اليمين لا غير... أجمع العلماء -لا خلاف بينهم فيما علمته- أنه لا يلحق بأحد ولد يستلحقه إلا من نكاح أو ملك يمين فإذا كان نكاح أو ملك فالولد للفراش على كل حال] الاستذكار 2/167-168.
ولا يجوز أن ينسب الولد للرجل صاحب المني ما دام أن المرأة الحاضنة ذات زوج وأما إذا كانت المرأة الحاضنة لا زوج لها فيصح إلحاق الولد بالرجل صاحب المني إن أقر به وادَّعاه على قول جماعة من أهل العلم.
وأما إجهاض هذا الجنين بعد أن صار عمره خمسة أشهر فهو من المحرمات لأن الأصل هو تحريم الإجهاض بعد مضي مئة وعشرين يوماً على الحمل باتفاق أهل العلم لأن الروح تنفخ في الجنين عند مرور تلك المدة على رأي كثير من العلماء لما ثبت في حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق قال:(إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيأمر بأربع: برزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح.) رواه البخاري. ويستثنى من هذا الحكم حالة واحدة فقط، وهي إذا ثبت بتقرير لجنة من الأطباء الثقات أهل الاختصاص أن استمرار الحمل يشكل خطراً مؤكداً على حياة الأم فحينئذ يجوز إسقاط الحمل.
وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ما يلي:[إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوماً لا يجوز إسقاطه ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوهاً أم لا دفعاً لأعظم الضررين] قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 123.
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية ما يلي:[من الضروريات الخمس التي دلّت عليها نصوص الكتاب والسنة دلالة قاطعة على وجوب المحافظة عليها وأجمعت الأمة على لزوم مراعاتها حفظ نفس الإنسان وهو في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين سواء كانت النفس حملاً قد نفخ فيه الروح أم كانت مولودة... فلا يجوز الاعتداء عليها بإجهاض إن كانت حملاً قد نفخ فيه الروح أو بإعطائها أدوية تقضي على حياتها وتجهز عليها، طلباً لراحتها أو راحة من يعولها أو تخليصاً للمجتمع من أرباب الآفات والعاهات والمشوهين والعاطلين، أو غير ذلك مما يدفع بالناس إلى التخلص لعموم قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقّ } وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفساً، يجب صيانتها والمحافظة عليها].

وخلاصة الأمر: أن تأجير الأرحام من المحرمات وأنه شبيه بالزنا وأن الولد ينسب للمرأة الحاضنة إن لم تكن ذات زوج فإن كانت ذات زوج فينسب إلى زوجها فإن ادَّعاه الرجل صاحب النطفة ولم ينازعه أحد في ذلك ألحق به.

المصدر : الكتاب : فتاوى يسألونك
المؤلف : حسام الدين عفانة

حكم تقبيل المراة الأجنبية كتقبيل ابنة العم مثلا

يحرم تقبيل المرأة الأجنبية

يقول السائل: كما تعلمون فإن الناس في العيد يزور بعضهم بعضاً وفي أثناء زيارتنا لابنة عمي وهي امرأة متزوجة قام أخي بتقبيلها على خدها ولما أخبرته أن ذلك لا يجوز قال لي إن هذه القبلة من باب التحية ولا شهوة فيها فهي جائزة فما قولكم في ذلك؟

الجواب: 

لا شك أن ما قام به أخوك من تقبيل ابنة عمه من المحرمات المتفق على تحريمها عند أهل العلم فمن المعروف أن ابنة العم تعتبر أجنبية على ابن عمها فلا يجوز له أن يصافحها ولا يجوز له أن يقبلها مطلقاً حتى لو كانت القبلة بدون شهوة والمقصود بالمرأة الأجنبية عند العلماء هي كل امرأة يجوز للرجل نكاحها وهي غير القريبة المحرم وغير الزوجة.
وقد نص العلماء من أرباب المذاهب الأربعة وغيرهم على حرمة تقبيل المرأة الأجنبية بشهوة أو بدون شهوة فمن أقوالهم في ذلك:
قال الإمام المرغيناني الحنفي صاحب كتاب الهداية:[ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة] الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8/460 .
وقال صاحب الاختيار:[ولا ينظر إلى المرأة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة، فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة] الاختيار لتعليل المختار 4/ 156 .
وقال الزيلعي:[ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم وانعدام الضرورة والبلوى]. تبين الحقائق 6/18 .
وقال ابن عابدين:[فلا يحل مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة ]. حاشية ابن عابدين 6/367 .
وقال الإمام النووي:[وقد قال أصحابنا كل من حرم النظر إليه حرم مسه بل المس أشد، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك]. الأذكار ص 228
وقال الحصني الشافعي:[ وأعلم أنه حيث حرم النظر حرم المس بطريق الأولى لأنه أبلغ لذة ] كفاية الأخيار ص 353 .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ ويحرم النظر بشهوة إلى النساء والمردان ومن استحله كفر إجماعاً ويحرم النظر مع وجود ثوران الشهوة وهو منصوص الإمام أحمد والشافعي... وكل قسم متى كان معه شهوة كان حراماً بلا ريب سواء كانت شهوة تمتع النظر أو كانت شهوة الوطء، واللمس كالنظر وأولى] الاختيارات العلمية ص 118 ضمن الفتاوى الكبرى المجلد الخامس.
وقال صاحب منار السبيل:[ولمس كنظر وأولى لأنه أبلغ منه فيحرم المس حيث يحرم النظر] منار السبيل 2/ 142. وغير ذلك من أقوالهم.
وقد احتج العلماء على تحريم تقبيل المرأة الأجنبية بأدلة كثيرة منها:إن الله سبحانه وتعالى قد حرم النظر إلى المرأة الأجنبية من غير سبب مشروع فما بالك بتقبيلها، قال الله تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } سورة النور الآيتان 30- 31.
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حث المسلم على أن يصرف بصره إذا وقع على امرأة أجنبية فقد ثبت في الحديث عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:(سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة؟ فقال: اصرف بصرك) رواه مسلم.
وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وهو حديث حسن.
والأدلة على تحريم النظر إلى الأجنبية بدون سبب مشروع كثيرة فإذا كان النظر محرماً فمن باب أولى القبلة لأن القبلة أعظم أثراً في النفس من مجرد النظر حيث إن القبلة أكثر إثارة للشهوة وأقوى داعياً للفتنة من النظر بالعين وكل منصف يعلم ذلك.
ومما يدل على تحريم تقبيل المرأة الأجنبية ما ورد في الحديث عن معقل بن يسار- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال:(لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني والبيهقي، وقال المنذري:[رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح]. الترغيب والترهيب 3/39. وصححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول حديث رقم 326.
وقد اعتبر النبي- صلى الله عليه وسلم - القبلة للأجنبية نوعاً من الزنا كما ورد في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(لكل ابن آدم حظه من الزنا... واليدان تزنيان فزناهما البطش، والرجلان تزنيان فزناهما المشي، والفم يزني فزناه القُبَل) والقُبَل جمع قُبلة والحديث رواه أحمد وأبو داود وهو حديث حسن كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/404.
ومما يدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي اليسر قال:(أتتني امرأة تبتاع تمراً فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها. فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً. فلم أصبر، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً. فلم أصبر، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال له: أخلفت غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار قال: وأطرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلاً حتى أوحي إليه { وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أصحابه: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل للناس عامة. رواه الترمذي وقال الشيخ الألباني حديث حسن كما في صحيح سنن الترمذي 3/63. فهذا الحديث يدل على أن تقبيل الأجنبية محرم وانظر إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما للرجل: استر على نفسك وتب. وانظر إلى ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل وهذا فيه أبلغ دلالة على التحريم.
وأما ادعاء أخيك بأن تقبيل ابنة عمه يعتبر من باب التحية فهذا كلام باطل لأن الدين شرع التحية وبينها كما في الأدلة الواردة في كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - وليس من التحية تقبيل المرأة الأجنبية!! ولا يقول بجواز تقبيل المرأة الأجنبية وأن ذلك من المباحات إلا فاسق أو جاهل بالأدلة الشرعية وجاهل بمقاصد الشريعة المحمدية. وينبغي نبذ الفتاوى العرجاء التي تبيح تقبيل المرأة الأجنبية ولا تصدر هذه الفتاوى إلا من جهلة لا يعرفون ألف باء الإفتاء الشرعي.

وخلاصة الأمر :  أن تقبيل المرأة الأجنبية بشهوة أو بدون شهوة من المحرمات وأن على أخيك أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى مما اقترف ومما قال لأنه قال منكراً من القول وزوراً.

المصدر : الكتاب : فتاوى يسألونك
المؤلف : حسام الدين عفانة

حكم تحريم الزوجة زوجها على نفسها

حكم تحريم الزوجة زوجها على نفسها

يقول السائل: تخاصمت امرأة مع زوجها فسبها مسبة قذرة جداً... فأقسمت المرأة أنها تُحرم العيش معه وهي تقصد بالعيش معه الحياة الزوجية فهجرته وهجرها أسبوعاً ثم اصطلحا وقد صامت ثلاثة أيام كفارة عن قسمها فما حكم ذلك؟

الجواب: 

الأصل في الحياة الزوجية أن تقوم على المودة والرحمة والمحبة والتفاهم قال تعالى: { وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } سورة الروم الآية 21. قال بعض أهل التفسير: المودة المحبة والرحمة الشفقة وقال ابن عباس رضي الله عنهما:[المودة حب الرجل امرأته والرحمة رحمته إياها أن يصيبها سوء] تفسير القرطبي 14/17. ولكن من المشاهد أنه لا بد أن تشوب الحياة الزوجية مشكلات ونفور بين الزوجين ومهما حصل من مشكلات فلا يجوز استعمال الألفاظ البذيئة فذلك محرم على الزوجين فقد ورد في الحديث عن ابن عمر- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه. كما ينبغي أن يعلم أنه لا يجوز للزوج أن يهجر زوجته في الكلام فوق ثلاثة أيام لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) رواه البخاري ومسلم. وأما الهجر في المضجع المذكور في قوله تعالى: { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } سورة النساء الآية 34. فهذا الهجر سببه النشوز وأجازه جماعة من العلماء إلى شهر كما هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نسائه شهراً.
إذا تقرر هذا فإن تحريم المرأة العيش مع زوجها أو تحريمه على نفسها لا أثر له على الزواج ولا عبرة به ولكنه أمر محرم فلا يجوز للمسلم أن يحرم ما أحل الله له، لأن ذلك من الاعتداء على شرع الله ويدل على ذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } سورة المائدة /87.
وإنما يعتبر هذا التحريم يميناً على الراجح من أقوال أهل العلم. فهذه المرأة حرمت على نفسها ما أحل الله تعالى فيلزمها كفارة يمين ويدل على ذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } سورة التحريم الآيتان1-2. فالله سبحانه وتعالى سمَّى تحريم ما أحل الله يميناً، وفرض تحلة اليمين، وهي كفارة اليمين، قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ويروى نحو هذا عن ابن مسعود والحسن وجابر بن زيد وقتادة وإسحاق وأهل العراق، وقال سعيد بن جبير، فيمن قال الحلال حرام عليَّ، يمين من الأيمان يكفرها... وعن الضحاك، أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا الحرام يمين...] المغني 9/508.
وقد ثبت في الحديث، عن عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول:(إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب ابنة جحش، ويشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة، أنَّ أيَتنا دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلتقل: إني لأجد ريح مغافير، أكلت مغافير؟ -وهو نوع من النبات له رائحة كريهة- فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: لا بأس شربت عسلاً عند زينب ابنة جحش، ولن أعود، فنزلت الآية { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } (لعائشة وحفصة) { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } -لقوله بل شربت عسلاً) رواه البخاري ومسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وسبب نزول هذه الآية إما تحريمه العسل وإما تحريمه مارية القبطية، وعلى التقديرين فتحريم الحلال يمين على ظاهر الآية وليس يميناً بالله، ولهذا أفتى جمهور الصحابة، كعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وغيرهم، أن تحريم الحلال يمين مكفرة] مجموع الفتاوى 35/271 - 272. وروى عبد الرزاق بسنده عن الحسن البصري قال:[ إن قال: كل حلالٍ عليَّ حرام، فهو يمين، وكان قتادة يفتي به] المصنف 6/402 .وروى ابن أبي شيبة بأسانيده عن عمر وعائشة وابن عباس أنهم قالوا:[الحرام يمين] المصنف 5/37. وروى ابن أبي شيبة أيضاً عن عمر بن ذر قال:[سألت الشعبي عن رجلٍ قال: كل حلالٍ عليَّ حرام، قال: لا يوجب طلاقاً ولا يحرم حلالاً، يكفر عن يمينه] المصنف 5/75 .
وبناءً على ما تقدم فيلزم هذه المرأة أن تكفر كفارة يمين وصومها ثلاثة أيام لا يصح كفارةً ليمينها إلا إذا عجزت عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فكفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } سورة المائدة الآية 89 . فكفارة اليمين إما إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين أو عتق رقبة على التخيير أي أن الحالف يختار واحدة من هذه الخصال الثلاث فإذا كان فقيراً عاجزاً عن التكفير بإحدى هذه الخصال فإنه يصوم ثلاثة أيام وبناء على ذلك لا يجوز التكفير بصيام ثلاثة أيام إذا كان الشخص قادراً على ما سبق. ويجوز إخراج قيمة الإطعام أو الكسوة نقداً كما هو مذهب الحنفية. وينبغي أن يعلم أنه كما اعتبرنا تحريم المرأة زوجها على نفسها لا أثر له على الزواج فكذلك لو تلفظت المرأة بطلاق زوجها أو ظاهرت منه ونحو ذلك فكله يعتبر لغواً لا أثر له على الزواج لأن العبرة أن يصدر الطلاق أو الظهار من الزوج وعلى ذلك دلت النصوص من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } سورة الأحزاب الآية 49. وقال تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } سورة البقرة الآية231.
وقال تعالى: { وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } سورة المجادلة الآية 3.
وقد حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الطلاق بيد الزوج لا بيد غيره كما في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ( قال أتى النبيَ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها. قال فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر فقال:(يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) رواه ابن ماجة والدار قطني والبيهقي وهو حديث حسن كما قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 7/108. وقال العلامة ابن القيم:[وحديث ابن عباس المتقدم وإن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس] زاد المعاد في هدي خير العباد 5/278

وخلاصة الأمر : أن تحريم هذه المرأة العيش مع زوجها لا أثر له على الزواج ويعتبر يميناً وتلزمها كفارة اليمين المذكورة في الآية الكريمة كما بينت.

 المصدر : الكتاب : فتاوى يسألونك
المؤلف : حسام الدين عفانة

ما حكم سفر المعتدة عدة وفاة إلى الحج

سفر المعتدة عدة وفاة إلى الحج

السؤال: تكرر السؤال عن سفر المعتدة عدة وفاة إلى الحج حيث سئلت عن ذلك مراراً وقد بينت أنه لا يجوز للمعتدة عدة وفاة أن تسافر إلى الحج وطلبت إحدى السائلات التي توفي زوجها توضيح المسألة بالتفصيل.

الجواب:

 لا يجوز للمعتدة عدة الوفاة السفر إلى الحج أو العمرة على الصحيح من أقوال أهل العلم ويجب على المرأة التي يموت عنها زوجها أن تمكث في بيتها ولا تخرج منه إلا لحاجاتها الأساسية وينبغي أن يعلم أن الحج في حق المرأة مشروط وجوبه بأن لا تكون المرأة معتدة عدة وفاة فإن كانت كذلك فليست بمستطيعة للحج ويكون الحج غير واجب عليها وهو شرط متفق عليه بين العلماء على تفاصيل فيه. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 17/38. وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ولو كانت عليها حجة الإسلام فمات زوجها، لزمتها العدة في منزلها، وإن فاتها الحج، لأن العدة في المنزل تفوت ولا بدل لها والحج يمكن الإتيان به في غير هذا العام] المغني 8/168.
ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن الفُرَيعة بنت مالك وهي أخت أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قالت:(خرج زوجي في طلب عبيد له قد هربوا فأدركهم فقتلوه فأتى نعيه وأنا في دارٍ شاسعة من دور أهلي، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع نفقة ولا مالاً ورثته وليس المسكن له، فتحولت إلى أهلي وإخواني، فكان أرفق لي في بعض شأني، فقال: تحولي، فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك، حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت أربعة أشهر وعشراً، قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وصححه الحاكم والذهلي وابن القطان وغيرهم قال أبو عيسى الترمذي:[هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم للمرأة أن تعتد حيث شاءت وإن لم تعتد في بيت زوجها قال أبو عيسى والقول الأول أصح] سنن الترمذي 3/509-510.
وقال الحافظ ابن عبد البر بعد ذكر حديث الفريعة:[هذا مشهور عند الفقهاء بالحجاز والعراق معمول به عندهم تلقوه بالقبول وأفتوا به وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل, كلهم يقول: إن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي كانت تسكنه وسواء كان لها أو لزوجها ولا تبيت إلا فيه حتى تنقضي عدتها ولها أن تخرج نهارها في حوائجها. وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود وأم سلمة وزيد. وبه قال القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وابن شهاب. وروى مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج. وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها] الاستذكار 18/181-182.
وقال الحافظ بن عبد البر أيضاً:[قال عروة: وكانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها. وروى الثوري عن عبيد الله بن عمر أنه سمع القاسم بن محمد يقول: أبى ذلك الناس عليها والله أعلم. قال أبو عمر: قد أخبر القاسم أن الناس في زمن عائشة - يعني علماء زمانها- أنكروا ذلك عليها وهم طائفة من الصحابة وجلة من التابعين وقد ذكرنا من روينا ذلك عنه في هذا الباب منهم. وجملة القول في هذه المسألة أن فيها للسلف والخلف قولين مع أحدهما سنة ثابتة وهي الحجة عند التنازع ولا حجة لمن قال بخلافها. وليس قول من طعن في إسناد الحديث الوارد بها مما يجب الاشتغال به لأن الحديث صحيح ونقلته معروفون قضى به الأئمة وعملوا بموجبه وتابعهم جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق وأفتوا به وتلقوه بالقبول لصحته عندهم]الاستذكار 18/184-185.
وقال الإمام ابن العربي المالكي عن حديث الفريعة:[صحيح مليح حسن] عارضة الأحوذي 5/156. ثم قال:[... والقرآن يعضد ذلك الحديث فإن الله قد أوجب التربص على المتوفى عنها زوجها فما إلى إخراجها من سبيل وقد قضى به عمر بن الخطاب وكان يرد المعتدات من طريق الحج إلى المدينة] عارضة الأحوذي 5/158. وقد رد العلامة ابن القيم على الشيخ ابن حزم في تضعيفه لحديثه الفريعة بحجة أن زينب وهي راوية الحديث عن الفريعة أنها مجهولة.
قال ابن القيم:[وأما قوله إن زينب بنت كعب مجهولة فنعم مجهولة عنده فكان ماذا؟ وزينب هذه من التابعيات وهي امرأة أبي سعيد روى عنها سعد ابن إسحاق بن كعب وليس بسعيد وقد ذكرها ابن حبان في كتاب الثقات] زاد المعاد 5/680.
ثم قال:[فهذه امرأة تابعية كانت تحت صحابي وروى عنها الثقات ولم يطعن فيها بحرف واحتج الأئمة بحديثها وصححوه] زاد المعاد 6/681. ثم قال بعد أن ذكر آثاراً عن الصحابة والتابعين في أنها لا تخرج:[وهذا قول الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة رحمهم الله وأصحابهم والأوزاعي وأبي عبيد وإسحاق... وحجة هؤلاء حديث الفريعة بنت مالك وقد تلقاه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بالقبول وقضى به بمحضر المهاجرين والأنصار وتلقاه أهل المدينة والحجاز والشام والعراق ومصر بالقبول. ولم يعلم أن أحداً منهم طعن فيه ولا في رواته وهذا مالك مع تحريه وتشدده في الرواية: وقوله للسائل له عن رجل: أثقة هو؟ فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي: قد أدخله في (موطئه) وبنى عليه مذهبه. قالوا: ونحن لا ننكر النزاع بين السلف في المسألة ولكن السنة تفصل بين المتنازعين قال أبو عمر بن عبد البر: أما السنة فثابتة بحمد الله وأما الإجماع فمستغنى عنه مع السنة لأن الاختلاف إذا نزل في مسألة كانت الحجة في قول من وافقته السنة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخذ المترخصون في المتوفى عنها بقول عائشة رضي الله عنها وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر] زاد المعاد 5/687. وقد ضعف الشيخ الألباني حديث الفريعة كما في إرواء الغليل 7/206. ولكنه تراجع عن تضعيفه كما في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 1/533، وكما في صحيح سنن الترمذي 1/355، وكما في صحيح سنن ابن ماجه 1/345. وقال الشوكاني:[وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين] نيل الأوطار 6/337.
وقال الإمام ابن العربي المالكي عند حديثه على خروج المعتدة عدة وفاة:[الثاني خروج العبادة كالحج والعمرة... وقد قال عمر وابن عمر:لا يحججن وقد كان عمر - رضي الله عنه - يرد المعتدات من البيداء يمنعهن الحج.فرأي عمر في الخلفاء ورأي مالك في العلماء وغيرهم أن عموم فرض التربص في زمن العدة مقدم على عموم زمان فرض الحج لا سيما إن قلنا إنه على التراخي. وإن قلنا على الفور فحق التربص آكد من حق الحج لأن حق العدة لله تعالى ثم للآدمي في صيانة مائه وتحرير نسبه وحق الحج خاص لله تعالى] أحكام القرآن 1/209-210
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها فمات في شعبان فهل يجوز لها أن تحج؟ فأجاب ليس لها أن تسافر في العدة عن الوفاة إلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة] مجموع الفتاوى 34/27-28.
وأخيراً فيجب أن يعلم أن القول المخالف في هذه المسألة قول ضعيف لا يصح التمسك به ولا الفتوى به لأنه رأي في مقابل نص صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرر ذلك الحافظ ابن عبد البر وابن القيم والشوكاني وغيرهم من أهل العلم.
وخلاصة الأمر أن المعتدة عدة وفاة لا تسافر إلى الحج ولو كانت حجة الإسلام فإن سافرت فهي آثمة لمخالفتها للنص الشرعي الآمر لها بالبقاء في بيتها.

المصدر : الكتاب : فتاوى يسألونك
المؤلف : حسام الدين عفانة

بث مباشر للمسجد الحرام بمكة المكرمة